القاضي سعيد القمي
184
شرح توحيد الصدوق
و « المجال » : محل الجولان . « الحجة » و « المحجّة » : جادّة الطريق . وإضافة « المجال » إلى « القول » ، إمّا « لاميّة » ، فيكون المراد به اللّسان أو « بيانيّة » فيكون المراد أنّ القول هو محلّ جولان المعاني ؛ أو المجال مصدر ميميّ ، أي ليس في جولان القول طريقة يوصل إلى اللّه سبحانه ، إذ القول إنّما ينبئ عن المعنى الّذي هو في النفس ولا يسع هو سبحانه في عقل ولا نفس حتّى يمكن أن يعبّر عنه تعالى . [ وجه انّ السؤال عنه لايجاب الّا بمصنوعاته ] ولا في المسألة عنه جواب قد عرفت « 1 » انّ السّؤال عنه « بكيف ؟ » و « لم ؟ » وأمثالهما ، يوجب التّشبيه والتّعليل وغيرهما . وأمّا السّؤال ب « ما » الحقيقيّة ، فهو سؤال عن ذات الشيء وذاتيّاته واللّه سبحانه لا ذاتيّ له ولا يوصل إلى ذاته فكيف يجاب عنه . فالجواب عنه إنّما هو بمصنوعاته كما سلك الخليل والكليم على نبيّنا وآله وعليهما الصّلاة والسّلام حيث قال الخليل عليه السلام حين سئل عنه : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ و فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ « 2 » وقال الكليم عليه السلام حين سئل عنه فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 3 » قيل : انّ فرعون كان عارفا بالمنطق فلمّا سئل عن الحقيقة وأجيب بالأفعال ، حكم بالجنون لعدم مطابقة الجواب السّؤال على زعمه وغفل انّ موسى عليه السّلام ، إنّما نبّه بذلك على أن لا وصول إلى معرفته « 4 » ، ولا مطمح للعقول إلى إدراكه « 5 » ، سوى انّه
--> ( 1 ) . أي في ص 138 . ( 2 ) . البقرة : 258 . ( 3 ) . الشعراء : 23 - 28 . ( 4 ) . معرفته : ادراكه : ن . ( 5 ) . ادراكه : معرفته ن .